السيد محمد تقي المدرسي
471
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
غداً . وهكذا ترغب هذه البصيرة في زينة الحياة ، وعلى هذا الترغيب دارت التشريعات والاحكام الفقهية التي رسمت خطاً معتدلًا بين تطرف الرهبان في ترك هذه الزينة ، وافراط أهل الدنيا في ترك الآخرة من أجلها . وقد ذكرنا الوحي بأن الباقيات الصالحات هي خير ثواباً ، وجاء في حديث أمير المؤمنين عليه السلام بأنها حرث الآخرة . ونستفيد من هذه البصيرة الرشيدة الاحكام التالية : أولًا : لابد من تشجيع سنة الزواج في المجتمع المسلم وتوفير وسائله ، ولقد قال الله سبحانه : وَأَنكِحُوا الايَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( النور / 32 ) وقد تظافرت تعاليم النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم بالتأكيد على استحباب تزويج العزاب ، حتى اعتبر بعضها ؛ الذي يزوجك أباً لك ، كما الذي ولدك والذي علّمك . ومن وسائل التزويج ، تيسير شروطه من تبسيط المعيشة وتسهيلها ، وتقليل المهور وتخفيف مراسم الزواج ، وتجاوز عقد النكاح . ومن وسائل التزويج ايضاً ، توفير السكن المناسب والرخيص لكافة أبناء المجتمع . ولابد ان نعرف انه كلّما ازداد اهتمام البشر بالشؤون الكمالية لحياته ، قلّت فرصه في التمتع بالزينة الحقيقية للحياة الدنيا . فمن أراد مهراً غالياً ، وسكناً فاخراً ، ووسائل حياتية فخمة ، فإنه لا يتزوج مبكراً ، ويحرم من زينة الأولاد . وإذا انتشرت في المجتمع مثل هذه العادات كالتفاخر بغلاء المهر وفخامة وسائل العيش ، فان نصيبهم من الزينة الحقيقية يقل وقد يعدم ، وانه لظلم للنفس لا مبرر له . وقد جاء في الحديث الشريف : المؤمن خفيف المؤنة ، كثير المعونة . ثانياً : التمتع بهذه الزينة ( الذرية ) من شؤون الانسان السوي ( غير المعقد وغير المتطرف ) . وهكذا رغّبت النصوص التي تلوناها آنفاً في الانجاب وتكثير النسل . وهذه البصيرة الإلهية تتناقض والوسوسة الجاهلية التي أدت في بعض الأحيان إلى قتل الأولاد وحرمان الذات من الذرية . وقد نجد اليوم من يحرم نفسه من الانجاب خشية الاملاق والفقر ، بينما الانجاب يعطي الوالد المزيد من الحوافز الحياتية ويجعله أكثر عملًا وأكثر عطاءً . ولان فرص التقدم